التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

عرض المشاركات من أكتوبر, 2011

ثلاثة أطفال

منذ ذلك اليوم الدامي لم يترك الميدان لأنه لا يعرف مكاناً سواه لكن الجديد في الأمر هو أنه أصبح صامتًا كالقبر ينظر نظرات خاوية لكل ما يحدث من حوله ربما من فرط الصدمة و من هول ما رآه، إنها نظرة العين تلك التي تحمل خليط شديد التعقيد من التحدي والشجن، تخيل أن يختلط اليأس والقوة و الحزن و النضج المبكر في نظرة، فقط إرث طويل من المعاناة و الخبرات غير التقليدية ينتج نظرة كهذه.. ابتسامته الفاترة تقتلني بالفعل و أشعر دائمًا أنه يجاهد كي يبتسم، و رغم أنني أكره هذا إلا أنني أتفهمه جدًا، لا يمكن لمن خبر من خبره أن يبتسم ابتسامه غير هذه.. أذكر أنني تحولت إلى راديو آدمي بعد كل ما رأيته في تلك الشهور المنصرمة كي أفرغ كل هذه الشحنات السوداء بالكلام، لذا كان هو طفل صموت بصورة مثيرة للحنق مقارنة بحماستي الجنونية في الحديث و صراخي و صوتي المرتفع.. و لكنني أفعل ذلك كي أنسى و كي لا أنفجر في هيستريا بكائية على كل حال.. كان صمته من نوع خاص يشبه ذلك الصمت الموجود في شوارع وسط البلد بعد الثورة في أوقات حظر التجوال الذي كنت أصر على تخطيه دائمًا حتى وقعت في شر أعمالي ذات مرة، تلك الشوارع التي تشعر أنه...