لم يكن يوم المرأة لهذا العام الذكوري مجرد مناسبة لتبادل التهاني أو لممارسة طقوس موسمية يطفو فيها العابر على المزمن، إنه مناسبة لاستذكار ستة آلاف عام من تاريخ له شاربان، عانت فيه النساء ما لا يحصى من الآلام، منذ اقترن وجودهن في هذا العالم بصندوق باندورا المليء بالشرور وبالمكائد، وسائر الصفات والنعوت التي تفنن الذكور في اختراعها. لو احتكمنا إلى المعلن والمتلفز والمعروض في الواجهات، قد نصدق أن المرأة قد أحرقت الراحل وبلغت الشاطئ الذي طالما حرمت من بلوغه، لكن الأمر أعقد من هذا، ووراء هذه الحفلة التنكرية ما هو مغاير لما يقال، ويتم تسويقه عبر ميديا لا تزال خاضعة لصولجان الذكورة التي تحولت بفضل التاريخ الأعور إلى ايديولوجيا. ذات يوم استيقظ رجال العالم على ثورة أمازونية فريدة، ولو دامت حتى بلغت الحفيدات المعاصرات لكان العالم على غير ما هو عليه الآن، لكن الانقلاب فشل ولم يظفر بشرعية الاعتراف، وواصل الرجل اصراره على قيادة هذا الكوكب رغم أنه أحدث اكثر من ثقب في السفينة ولم ينج من هذا حتى مقعد الربّان. لغتنا جعلت العبقرية أنثى وكذلك الحرية، لكنها جعلت الفقر ذكراً وكذلك المرض والظلم والعنفوان، ...
Yet another hypothetical world مجرد عالم افتراضي آخر