فجأة و دون سابق إنذار يختفى كل شيء.. تستيقظ من النوم، العرق يبلل وجهك و ملابسك كأنك كنت فى سباق عدو ،و كأن ذلك الركض الذى كنت تتوهمه حقيقيًا .. تستيقظ فى الظهيرة فى وضع مزرى لتجد نفسك على سريرك الجاف الذى يؤلم النوم عليه ظهرك دائمًا.. بعد لحظات التوهان المألوفة فى تلك الحالة بين النوم و اليقظة و الخلط بين الواقع و الحلم تبدأ فى استعادة تركيزك شيئًا فشيئًا لتدرك أن كل ما سبق كان محض تخاريف أنتجها عقلك الباطن المنهك بفعل ما مارسته عليه من كبت شديد.. لقد كان ما رأيت حلمًا ،لكنك لا تجرؤ على وصفه بالجميل لأنك قتلته و شهدت جنازته و دفنته منذ شهور عدة .. تبدل الشعور بالنشوة إلى الشعور بالغصة ، و الشعور بإنجاز حلم مستحيل إلى الشعور بخيبة الأمل و اليأس و الإحباط مرة أخرى.. و من جديد يداعب الخيال عقلك ، فتتخيل تلك الأحداث مرة أخرى بعدما نسيت ذلك الإحساس المتطلع إليها.. فتتسلل المرارة إلى داخلك شيئًا فشيئًا و تعود أحاسيسك البغيضة الماضية بنفس القوة أو ربما أكثر ولا تستطيع أن تمنع حدوث ذلك .. مسكين أنت ،لقد خرج الأمر من يديك فعلاً.. و ها أنا أراك من ركن بعيد تحاور نفسك كالمجا...