التخطي إلى المحتوى الرئيسي

يوم لهن و دهر عليهن

لم يكن يوم المرأة لهذا العام الذكوري مجرد مناسبة لتبادل التهاني أو لممارسة طقوس موسمية يطفو فيها العابر على المزمن، إنه مناسبة لاستذكار ستة آلاف عام من تاريخ له شاربان، عانت فيه النساء ما لا يحصى من الآلام، منذ اقترن وجودهن في هذا العالم بصندوق باندورا المليء بالشرور وبالمكائد، وسائر الصفات والنعوت التي تفنن الذكور في اختراعها.

لو احتكمنا إلى المعلن والمتلفز والمعروض في الواجهات، قد نصدق أن المرأة قد أحرقت الراحل وبلغت الشاطئ الذي طالما حرمت من بلوغه، لكن الأمر أعقد من هذا، ووراء هذه الحفلة التنكرية ما هو مغاير لما يقال، ويتم تسويقه عبر ميديا لا تزال خاضعة لصولجان الذكورة التي تحولت بفضل التاريخ الأعور إلى ايديولوجيا.

ذات يوم استيقظ رجال العالم على ثورة أمازونية فريدة، ولو دامت حتى بلغت الحفيدات المعاصرات لكان العالم على غير ما هو عليه الآن، لكن الانقلاب فشل ولم يظفر بشرعية الاعتراف، وواصل الرجل اصراره على قيادة هذا الكوكب رغم أنه أحدث اكثر من ثقب في السفينة ولم ينج من هذا حتى مقعد الربّان.

لغتنا جعلت العبقرية أنثى وكذلك الحرية، لكنها جعلت الفقر ذكراً وكذلك المرض والظلم والعنفوان، وذات يوم في مطالع القرن الماضي طالبت احداهن بحذف نون النسوة من النحو العربي كله، وكذلك التاء المربوطة، لأنها أرادت أن تحذف الفارق اللغوي بين الرجل والمرأة، وقد يرى المعاصرون في هذا إفراطاً في النزوع نحو المساواة، لكن فائض المكبوت النسوي في التاريخ لا يعترف بالحدود، ما دام الأمر يتعلق بتسديد مديونيات.

المرأة في العالم الآن حاضرة غائبة، قد تكون في الواجهة وزيرة أو طبيبة أو ناشطة، لكن أكثرية النساء في الظل، ويرى البعض ممن لا يصدقون ما يطفو على السطح أن ما تشغله النساء من مواقع هو أقرب إلى الترميز، أي اختيار عينات فقط لا تنوب فعلياً عن ملايين النساء القابعات في القرى البعيدة والبيوت التي تشبه الأقفاص أو الدمى.

يوم واحد لهن، ودهر عليهن، هذه القسمة غير العادلة لا نزعمها نحن، بقدر ما يقدمها التاريخ ذاته، فما معنى أن نقدم للنساء وروداً في يوم واحد، ثم نغمرهن بالأشواك والرماد بقية الأيام والأعوام؟
حسب احصاءات نشرت بهذه المناسبة، فإن أوضاع المرأة تغيرت لغير مصلحتها في الأعوام القليلة الماضية، رغم أن هناك أكثر من نبوءة منها نبوءة فوكوياما الشهيرة حول تأنيث المستقبل بدءاً من مطالع هذا القرن.
إن المسألة أولاً وأخيراً لا تقترن بالنوايا أو الرغائب، فثمة أساليب تفكير وأنماط انتاج وموروثات وأعراف لها سطوة النواميس تتحكم بعلاقات البشر في هذا الكوكب، وفي مقدمتها علاقة الرجل بالمرأة.
ورغم أن عقيدتنا ومجمل مأثورنا يقول إنهن شقائق الرجال، إلا أنهن تحولن إلى شقائق نُعمان، وقد يأخذ الوَأد وفلسفته القديمة أشكالاً معاصرة، لكن المهارة في التضليل تحجب الغبار والدخان.
ولكي نعبر كرجال عن تغير فعلي في ذهنيتنا الذكورية علينا أن نخضع كل ما نقوله ونكتبه نظرياً وجمالياً لاختبار الواقع، كي لا يبقى للنساء يوم واحد مقابل دهر عليهن.

-----------
لا أعرف شيئًا عن يوم المرأة العالمي هذا ولا أعرف ماذا يفعلون فيه ، لابد أنه يوم صوري آخر من سلسلة الأيام عديمة الجدوى التي يصدرونها على الدوام كيوم الطفل الأفريقي الجائع و يوم السكر العالمي و غيرهم..

منذ فترة طويلة توقفت عن تلك النزعة الفيمنزمية التى كنت أنتهجها منذ الصغر و كذلك توقفت عن الشعور الدائم بأنني كائن ضعيف أتعرض للظلم و القهر و التفرقة العنصرية حيثما تواجدت ،كذا فعلت لأنني وجدت الأمر أبسط من ذلك بكثير لا يستحق كل هذا الصراخ و العويل، كما أننى لم أعد ألقى بالا لأي رأي مصدره مجتمع كمجتمعي المريض و هو المصدر الأول لمثل هذا النوع من التشريعات و الثقافات العقيمة تجاه كل القضايا..

لست بطبيعتي معادية لجنس أو نوع أو عرق أو ديانة ما ، كما أننى أكره التعميم جدًا و أفضل عليه بشدة قوانين الاحتمالات لذا لا أملك أي ضغينة تجاه الذكور أو الإناث ، و لا أحب أبدًا ثقافة توجيه الإتهامات المعتادة أو محاولة إظهار الأفضلية و التفوق ، ما أبغضه هو الشخص الذي يستحق أن يبغض لأفكاره و أفعاله بغض النظر عن أي شيء آخر..

وبصدد هذا الموضوع ،يكفيني ما أعرفه كل يوم عن مكانتي كإمرأة فى الإسلام و عن تكريم ربي سبحانه و تعالى لي حتى و لو لم يكرمني لئام البشر و معقديهم و كذلك عن آداب التعامل مع النساء فى عقيدتنا و أمثلتها فى حياة نبينا الكريم صلى الله عليه و سلم..

يكفيني كذلك أن رغبتي الدائمة فى أن أكون فردًا نافعًا أيا كان نوعي و أن أحمل راية علمٍ نافع فى أمة مات فيها العلم هي من صلب اعتقادي و منهاجي الذي اقتضاه الله لي..
-----------------
((مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ))..
-----------------
بالمناسبة ، الكاتب رجل و هو ليس من دعاة الفساد و التخريب كما يتهم كل من يناصر مثل تلك الأفكار..
وقد وجدت المقال بالصدفة أثناء عملية بحث عن معلومات تخص شعب البوشمن !

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

و للتكنولوجيا الحيوية ألوان أربعة

مازلنا فى مرحلة التوضيح ، وجدت أن هناك تقسيم آخر لمجالات التكنولوجيا الحيوية (كتبته بتلخيص التلخيص)وهو كما يلى : Red Biotechnology التكنولوجيا الحيوية الحمراء وهى التكنولوجيا الحيوية فى المجال الطبى-أهمهم على الإطلاق و أخطرهم و أحبهم إلى قلبى -من أمثلتها إنتاج المضادات الحيوية باستخدام الكائنات الحية ، استخدام الهندسة الوراثية لمعالجة الأمراض و منابلة الجينات، وكذلك إمكانية إنتاج أدوية خاصة بالمحتوى الجينى لفرد ما ( اخترت أن يكون بحثى فى هذا المجال بالذات ، وهو يحتاج منا مقالة خاصة به ).. مصطلحات تكنولوجيا حيوية حمراء يجب وضعها فى الاعتبار: Genomic manipulation Gene therapy Pharmacogenomics SNPs -------------------- Green Biotechnology التكنولوجيا الحيوية الخضراء وهى التكنولوجيا الحيوية فى المجال الزراعى ، من أمثلتها إنتاج النباتات المعدلة وراثيًا ذات الفوائد العدة كما أخبرنا من قبل باستخدام زراعة الأنسجة أو غيرها ، الوقود الحيوى ، المبيدات الحشرية غير الكيميائية، الأسمدة الحيوية .. مصطلحات تكنولوجيا حيوية خضراء يجب وضعها فى الاعتبار: Transgenic crops Mic...

أنا أصلـــى إذن أنا أفعل معجزة !!

قال تعالى:(حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يلفظ انفاسه الأخيرة :(الصلاة الصلاة وما ملكت ايمانكم) (بين الرجل وبين الكفر ترك الصلاة) إن أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة من عمله صلاته ، فإن صحت فقد افلح وانجح ، وإن فسدت فقد خاب وخسر ، فإن انتقص من فريضته شيئ قال الرب عز وجل : انظروا هل لعبدي من تطوع فيكمل منها ما انتقص من الفريضة ؟ ثم تكون سائر اعماله على هذا ظاهرة غريبة بقالها فترة طويلة ، إن الناس بقوا يعتبروا الصلاة العادية –صلاة الفروض الخمسة - نهاية المطاف روحانياً و إيمانياً بالنسبة للإنسان و مقياس أساسى لأخلاقه .. الصلاة ما بقتش حاجة أساسية فى حياتنا ، لا بنراعيها فى مواعيد برامجنا ولا مواعيد محاضراتنا ولا مؤتمراتنا ولا مواعيد الانصراف و الحضور.. و ده وصلنا لإننا بقينا نسمع عبارات من النوع ده عادى جدا: "ده راجل بيصلى و عارف ربنا" " بسم الله ماشاء الله عليها بتصلى وعارفة ربنا" "ده راجل عارف ربنا ما يصحش يعمل كدة" فى أى مجموعة من أى فئة سواء كانوا شباب نساء أو بنات أ...

Biotechnology تكنولوجيا حيوية (2)

حسنًا،لنبدأ دون إبطاء.. كلمة تكنولوجيا حيوية هى ترجمة لمصطلح Biotechnology أى استخدام تطبيقات تكنولوجية حديثة فى معالجة الكائنات الحية .. تعريفها فى المجمل هو : التعامل مع الكائنات الحية (كائنات دقيقة - نباتات - حيوانات- البشر نفسهم ) على المستوى الخلوى و تحت الخلوى من أجل تحقيق أقصى استفادة منها صناعيًا و زراعيًا و بالتالى إقتصاديًا وذلك عن طريق تحسين خواصها وصفاتها الوراثية ((وهذا الكلام بالنسبة لكل الكائنات الحية عادا الانسان لأن الوضع يختلف نسبيًا بالنسبة للبشر لأنهم المستفيدون و ليس المستفاد منهم)).. التكنولوجيا الحيوية لديها العديد من التطبيقات أذكر منها هنا على سبيل الذكر لا الحصر: 1- بالنسبة للبشر أهم الأمثلة على الإطلاق فى رأيى: -Gene therapy أى معالجة الأمراض الوراثية فى البشر باستخدام التكنولوجيا الحيوية فى نقل و تعديل الجينات.. -إمكانية زرع أعضاء جديدة باستخدام المحتوى الوراثي لخلية المريض بدلا من أن أنقل له عضو من متبرع أو من ميت .. -التعامل فى قضايا اثبات النسب و فى الحوادث و الجرائم بالطب الشرعى بوحدات ال DNA و كذلك فحوصات ما قبل الزواج لمعرفة إحتمالية الإصابة ب...