السابعة صباحًا ، أسير و أنا أرتجف كالعادة فى الشارع شبه المظلم ، و أنا ألعن الحظ العاثر الذي يرغمني على الاستيقاظ فى ذلك الوقت و الكل نيام،
فالانتظار وحيدة فى الشارع المقفر كي أذهب إلى مكان فى قلب الصحراء لا أرغبه ولا يرغبني..
أصبر نفسي ببضع كلمات سخيفة تخبرني أن كل هذه التضحيات الجليلة التي أقدمها من أجل العلم ، و أن الأمة تنتظرني بفارغ الصبر كي أكشف لها عن سر التحنيط
أو علاج السرطان أو الإيدز أو ربما أجد وسيلة أكثر فاعلية لإحتمال البقاء على قيد الحياة فى تلك البلد بأدني قدر من الخسائر..
حمدت الله كثيراً أن اليوم هو السبت التالى لأجازة العيد ، أى أن تلك الهيئة التعليمية المسماة زعمًا مدرسة - و هي فيما يبدو لي إصلاحية أحداث- لن تجد زبائن
اليوم من الطلبة عتيدي الإجرام، لذا سأمشي بثقة ، و أعبر من أمام بوابة الجحيم دون أية مضايقات..
بالفعل صدق حدسي ، و لم أر مخلوقًا فى الشارع لا من بوابة الجحيم ولا من غيرها ، ليس هذا لأن الجميع يستكملون أجازة العيد بالنوم فى منازلهم ، بل لأن هناك
ما يفوق المائتين على ذلك المقهي فى نهاية الشارع يتجمعون لغرض ما ،أفواه فغرت و عيون جحظت فى اهتمام مروع!
المنظر عجيب جداً و قد أذهلنى بشدة..
فكرت فى نفسي فى بضع ثوان، يا ترى ما هذا الغرض الذي يوقظ هؤلاء و غيرهم من الذين لو أقسم عليهم أكبر كبار العائلة لحضور جنازة أحد ذويهم فى
هذا الوقت لما فعلوها ولو بمقابل مادي !
ما الحدث الجلل الذي يحفز هؤلاء الشباب و الرجال على الاستيقاظ فى السادسة صباحًا و النزول إلى الشارع فى منتصف ديسمبر فى هذا البرد القارس
المميز لهذا الوقت من الصباح؟
من البديهي أنها الكرة بالطبع و لا شيء سواها ..
مزيج من السخرية و المرارة و الذهول ، كان هذا هو شعوري بعدها ، انتظرت قليلاً ثم ركبت الحافلة ، السائق يرفع صوت المذياع إلى أعلى طبقاته
كي يستمع إلى المعلق سيء الأداء ..
-يعني هي جت عليك ..
هكذا تمتمت فى سري..
------------
بالطبع لا حديث فى الجامعة إلا عن المباراة و أداء اللاعبين و مستوي الفريقين ، الجميع يتحولون إلى نقاد رياضيين فى تلك الأثناء ، لقد أصبح هذا طبيعي جداً و لم أعلق عليه سوي بتذكر رأيي القديم الخاص بالكرة ، وهو أن الرفاهية لا تصبح رفاهية إلا بالعمل ، و غير ذلك فهي مجرد متعة زائفة لا معنى لها إذا مارستها بغير موضعها شعوب جائعة متأخرة تتسول غذائها .. علينا أن ننتج أولاً و نطور و نتطور و بعد ذلك يأتى الحديث عن الرفاهية..
لكن ما استوقفنى كثيراً موقف هؤلاء المستيقظين ، و الذين أعتقد أن أغلبهم قد نسي شكل الشارع فى السابعة صباحًا
و لكن حب الأهلي أجبره على أن يحاول التذكر..
كم منهم يستيقظ لصلاة الفجر بنفس النشاط؟
كم منهم يستيقظ لقضاء مصلحة ما أو مساعدة أحدهم؟
كم منهم صلى العيد فى نفس التوقيت ؟ ، علمت أنا هناك من لا يصلون العيد لأن الصلاة تأتي فى وقت أبكر من اللازم..
بل قل من منهم يستيقظ للذهاب إلى جامعته أو مدرسته بنفس الهمة ؟
تذكرت حينها قول تلك الصهيونية التي أخبرت أن المسلمين لن يغلبوهم حتي تصبح أعداد المصلين فى صلاة الفجر مثل أعدادهم فى صلاة الجمعة..
و أقول لها ، عليكِ تصحيح معلوماتك يا سيدتي ، و تستبدلين كرة القدم بصلاة الجمعة ، فقد فعلت تلك الأولى ما لم يستطع غيرها فعله ..
تعليقات
اتفق معكِ تمامًا..
أنا اليوم كنت بالمنزل ليس لدي سكشن صليت الفجر ووسط هذا الجو شديد البرودة قلت هناك 24 ساعة في اليوم لاستيقظ عندما تسطع الشمس
ولكن هناك ما كان اشد من الشمس لايقاظي!
صوت مشجعي الاهلى بالشارع مع كوني اسكن فى طابق عال ولكن تلك الاصوات الجهورية كانها كانت باذني !
لن أطيل أكثر من هذا فالمأساة واحدة الا وهي
متي سيجتمع المسلمين لدينهم؟
متي ستكون الاولوية والحماسة والحمية لدين الله ورسوله وليس للكرة وفريق هذا وذاك؟؟؟
لا اعلم متي سيشعروا بعظم الماساة التي اصبح فيه المسلمين !
ولكن لدي امل وكوني فتاة لن ينضب هذا الامل ابدًا- بإذن الله - واؤمن ان لدي دور ببث تلك الحمية والروح في شباب المسلمين ممن حولى وعلى قدر استطاعتى
ايقاظ تلك القلوب النائمة التى اوشكت على التعفن فى الصدور من كثرة ما طالتها الاتربة والترسبات الغوغائية الجاهلية
كلنا نحمل رسالة وقبل ان نبثها وننشرها للجميع يجب ان نزرع نبتتها بقلوبنا
ادعوا الله ان يوفقنا واياكِ
:)
ويهدي امة الاسلام
----------------------
ملحوظة:-
التنوين يكن على الحرف الأخير من أصل الكلمة وليس على الف التنوين
أي هكذا
" شكرًا يا كرة "
تقبلي مروري
:)
بقينا بنهتم بحجات كتير وبنمهل اهم حاجة وهي الدين
الله يهدينا جميعاً ويثبتنا ع الدين
الله يهدي الجميع يا رب
مدونه جميله :)
بانتظار جديدك
تمنياتي بالتوفيق :)
ويوم م نزلت الكليه لقيت واحد زميلي الصبح بيقولي شوفت الماتش بقوله ماتش ايه ؟؟؟
ههههههههههههه
قالي انت مش هنا بقي ولا ايه
العامة تحب أن تُقاد.. خاصة إلى شيء فيه نوع من تنفيس الغضب أو الطاقة
العيب مش في الكورة ولا الأهلي ولا الناس
العيب في اللي بيعرف يحرك و يعرف يوجه لكن مش بيحرك و يوجه صح
و العيب في اللي بيعرف بيتحرك و يعرف يتوجه لكن مش بيتحرك و يتوجه صح
الكلام في الموضوع يطول..
و عليكم السلام ورحمة الله وبركاته
لا أعرف لسؤالك إجابة ، فلم يعد لدي أي أمل فى استيقاظهم ، السرطان متفشي و يدمر ما حوله بضراوة ولا يمكن القضاء عليه ولا استئصاله بتلك السهولة ، الأمر يحتاج إلى الكثير من الوقت أو ربما إلى معجزة ..
و حتي يحين ذلك علينا أن نقوم بما يتوجب علينا فعله كأشخاص وصلوا إلى مرحلة الشعور بأن ((هناك مشكلة ما ))..
شكرا جزيلا على تعليقك القيم ،بخصوص ملحوظتك فأنا أكتبها قبل الحرف المنون دائمًا و لكن يختلط علي الأمر فى وجود (ا)..
---------
آلام و أمال :
إنا لله و إنا إليه راجعون ، و لكن إلى متى نكتفي بالشجب و التنديد؟
-------
عاصف؟
أهلا بزيارتك ،المشكلة هنا فى ترتيب الاولويات ، دينك لا يمنعك من الترفيه عن نفسك و لكن بعد ان تعطيه حقه أولا ..
أهلا و سهلا بك :)
الله يهدينا و يهديهم ،و شكرا على رأيك الأجمل ..
ديد مان:
على فكرة و انا صعيرة كنت بتابع كورة بس مش بالغباء اللى الناس وصلت له ده، اعتقد فى اولويات كتير جدا تستحق وقتنا يعني!
انت كنت تقول له الحمد لله اني مش كدة:D
------
العزيف:
فى رأيي الخاص العامة بتوعنا مش زي أي عامة ، و ما اعتقدش ان الناس هنا سهل انهم يقادوا الى أى ثورة او تغيير مهما كانت كاريزما الثائر أو وسائل جذبه..
الناس عاوزة تاكل عيش ، تربى عيالها فى سلام ، يباتوا مستورين ،و يضحكوا على فيلم مبتذل و يتفرجوا على ماتش كورة تعبان عشان يتناسوا و يهربوا من مشاكلهم..
سواء بقى ان الظروف اللى اجبرتهم على انهم يبقوا كدة او ان هم السبب فى اللى وصلنا له مش هتفرق..
ابقى دور على مقال بعنوان : لماذا لا يثور المصريون هتفهم وجهة نظري اكتر :)
طبعا الواحد يصحى من الفجر عشان يشوف الاهلى .. لكن عشان يصلى؟؟؟؟؟
بس الاهلى وكسها وكسر قلبهم .. ولو انى اهلاوى وبحب الاهلى موت والله ما شفت المباريات دى .. هما ياخدوا الملايين واحنا نجرى وراهم ونصرف عليهم ..بلا غم .. بلا وكسه .. تحياتى يا جيداء ..
حقًا سعدت كثيرًا بتعليقاتك و آرائك، اعلم أن من يكتب تعليقا بهذا الطول هو شخص مهتم جدًا بما كتبت وأنا أفتقد المهتمين هنا..
كيف تقول أنك تجهل العربية؟؟ ولماذا لم تستخدمها طوال هذا الوقت؟ يخيل لي أنك
عربي الأصل تعيش في المهجر أليس كذلك؟
أعتقد أنك متمكن منها جيدًا مقارنة بكثير من العرب الذين يستخدمونهاليل نهار أو يكتبونها بحروف لاتينية!
الإعلام المصري منافق يعمل لمصالحة الخاصة لذا لا تعتبر أن ما يقال عن طريقه هو رأي الشعب المصري عدا هؤلاء الذين يقولون سمعنا و أطعنا لما تقوله الحكومة عن طريق وسائل إعلامها و صحافتها و بالتالي أصبحت شريحة كبرى من الأجيال الجديدة تؤمن بفكرة وحدة اللغة بدلا من وحدة الأمة خلف الإسلام..
كما أقول دائمًا، نشر و التحدث عن فكرة اجتماعنا خلف لواء الإسلام لا يتطرق إليها في مصر أبدًا لأنها تلاقي حساسية شديدة -على حد زعم الحكومات- و نظرًا لوجود أقليات غير مسلمة لها صوت قوي في أغلب الدول الإسلامية كحال الأقلية النصرانية في مصر مثلا..
لقد سافرت لبلاد الغرب و تعرفت على مسلمين غربيين لا يعرفون حرفًا في العربية لكنهم كانوا مثال للمسلم الحق في أخلاقهم و ترابطهم و كما تقول تماما..
أنا أكره السياسة ولا أتكلم عنها إلا فيما ندر لكنني فقط أشعر بالحنق هذه الأيام حينما أرى كل من حولي و قد علا صوتهم بكلمة الباطل و أرى حربًا شعواء بين بلدين مسلمين غابت في تصرفات أهليهما أخلاق الإسلام إلا من رحم ربي و عادوا إلى العصبية القلبية شيمة الجاهلية الأولى..
لابد حينها أن أكتب في السياسة حتى لو لم أحب ما أكتب عنه..
كانت مدونتي شخصية جدا فى البداية لذا توقفت عن الكتابة فيها و لكنني عدت الآن فقط لأتحدث عن المهزلة و لاأعرف هل سأستمر فى الكتابة مرة أخرى أم لا..
يسعدني جدًا متابعتك و قراءتك لما أكتب و عربيتك جيدة جدًا بالمناسبة :)
تقبل تحياتي أينما كنت..