![]() |
| أوكلاند، كاليفورنيا عند مكتبة تهتم بالتراث الأمريكي الأفريقي، ديسمبر 2013 |
| على حائط مدرسة في فيلادلفيا، بنسلفانيا أمام حديقة تحمل اسمه، مايو 2014 |
| حديقة تحمل اسم مالك شباز في فيلادلفيا، بنسلفانيا، مايو 2014 |
| مركز مالك شباز الثقافي في هارلم نيويورك المنطقة التي تم اغتياله فيها الصورة من يوليو 2013 |
"الحاج مالك شباز".. عرفت اسمه أول مرة في سنتي الأولى في الجامعة من موضوع على منتدى جامعة عين شمس في 2006 لكنني لم أهتم كثيرًا وقتها حتى بدأت سيرته تتكرر من حولي في المحادثات و الحوارات التي جرت بيني و بين الناشطين الأمريكان في أثناء رحلتي الأولى للولايات المتحدة و حتى بدأ الرجل يظهر أمامي كثيرًا كظاهرة مرئية بصورة مشابهة لتشي جيفارا و مارتين لوثر كينج..
لم يكن وعيي في رحلتي الأولى هذه (الربع الأخير من 2011 و بدايات 2012) قد تشكل بالصورة التي أصبح عليها في رحلتي الثانية أو الآن، و لم تكن نوعية الأمريكان التي كنت محاطة بها في المرة الأولى تسمح لي بأن أعرف عن الرجل ما عرفته لاحقًا..
كان الكثير من أصدقائي وقتها يساريين و ليبراليين من أصول بيضاء، لم تكن هذه هي أمريكا الحقيقية التي كان يتوجب علي رؤيتها و لكن هذا ما حدث، عندما بدأت أقرأ القليل بالعربية عنه عرفته مسلمًا و كانت هذه هي الحلقة الأهم بالنسبة لي في قصته، كانوا يتعجبون كثيرًا من أننا نرى مالك مسلمًا روحانيًا، لأنهم كانوا يفضلون إختزاله إلى محارب عن الحرية و مدافع عن حقوق الأمريكان من أصل إفريقي و كفى، لقد تمت علمنته مثلما تعلمنت صورة مارتن لوثر كينج أيضًا في هذه الأوساط، و كان هذا على الأقل سبب فضولي وقتها، الكثير منهم أخبرني أنه لم يفكر فيه أبدًا كشخص متدين روحاني أو يربط بين سياساته و نضاله و الإسلام!
لم أعرف أي شيء عن مالك حقيقة حتى بدأت التعامل مع الأمريكان من أصل إفريقي المسلمين في الرحلة الثانية (مايو 2013- مايو 2014)..
عرفت قيمة الرجل عندما زرت هارلم (نيويورك) التي اغتيل فيها و أوكلاند ( كاليفورنيا) التي كانت معقل حزب الفهود السود و فيلادلفيا (بنسلفانيا) التي كانت إحدى محطاته الهامة التي دعا فيها إلى الإسلام الحق بعد عودته من ديار الإسلام..
لقد كان وجهه القسيم يطالعني في كل مكتبة، و على الحوائط، وعلى الملابس و في الكلمات المتأثرة من المسلمين الجدد الذين تركوا جماعة أمة الإسلام إلى الإسلام الصحيح ، عرفت قيمة الرجل بفضله في نشر الإسلام في الولايات المتحدة، و عندما كانت خطب جمعة بأكملها تفرد للكلام عنه في المساجد، أدركت أنني لا أعرف أي شيء و أنني لدي الكثير لأعرف عن مالك شباز الذي يصر الكثير من معارفي الشباب من الصغار و الكبار في مصر أن يزينوا حساباتهم على الشبكات الإجتماعية بصورته.. لأن الأمريكان لا يجرؤن على فعل ذلك..
تعرفت أكثر على مالك الذي غيرت رحلته إلى بلاد الإسلام وجهة نظره للعالم و البشر و كانت خبرته الشخصية ذات أثر كبير و سببًا مباشرًا في إسلام جيل كبير من أباء أصدقائي الأمريكان المسلمين في الستينات و السبعينات، كان مالك سببًا مباشرًا في نشر العزة و الاستعلاء بين بني جلدته و سبب احترام الإسلام و المسلمين حتى الآن بين الكثير من الأمريكان من أصل إفريقي حتى لو لم يكونوا مسلمين..
في الماضي إغتيال مالك كان لغزًا بالنسبة لي، لكنني أدركت لماذا اغتيل الرجل بعدما رأيت ما فعله في المجتمع الأمريكي و بعدما قرأت ما كتبه و سمعت ما قاله (لا ما قيل عنه ولا كتب عنه).. ما فعله مالك في الحكومة الأمريكية و جماعة أمة الإسلام كان ذنبًا لا يغتفر.. هذا الرجل كان لابد أن يقتل كي تستمر الجماعتان: الحكومة و أمة الإسلام..
لذا أرى أنه من المهم جدًا أن يبدأ العرب بالنظر إلى فكر الرجل و خطابه و كذلك الرجوع إلى تاريخ نضال الأمريكان من أصل إفريقي و ستدهشون بما ستجدونه.. الكثير من الإجابات لأسئلة عن السلمية و العنف و تغيير المجتمع و تحريك الجماهير سألها قبلنا في الستينات شباب حاولوا فعل ما كنا نحاول فعله..

تعليقات