نشر في ٢٩ أغسطس ٢٠١٩...
-----
(الكلام ده بخصوص أزمة الشكل الظاهري وملوش دعوة بالفلوس أو عدم القدرة على الزواج وإلخ...)
في خبرتي البشرية المحدودة وملاحظاتي أعتقد أن من أكثر الأجيال اللي اتظلمت جدا بسبب وضعها في مقارنات غير واقعية وظالمة هو جيل البنات والنساء مواليد أواخر السبعينيات، وكل الثمانينيات، وأوائل التسعينيات (اللي أعمارهم ما بين أوائل الأربعينيات وإنتهاءا بجيلي اللي عمر أصغرهن دلوقتي مثلا ٢٧ سنة)..
ده الجيل الوحيد اللي ظهر فيه المعلوماتية واسعة الإنتشار عن طريق الأقمار الصناعية وبعدها الإنترنت واليوتيوب والشبكات الإجتماعية وعمليات التجميل والفوتوشوب وسعار صناعة الجمال والموضة، ومن ثم احتكاك الشباب وتعرضهم لكم مستحيل من الصور والسيناريوهات والافتراضات لصورة "المرأة المثالية الجميلة"..
البنات والستات الفضليات دول ابتلين بواقع شديد البؤس بيتم فيه مقارنتهم باستمرار بفتيات الفيديو كليب، وممثلات المحتويات الإباحية، وبطلات الأفلام والمسلسلات، ونساء الجنسيات الأخرى، وبيتم معاقبتهم على إنهم ما وصلوش للمعايير غير الواقعية دي.. ومهما كانت درجة قبول شكلها وحلاوة روحها وطباعها وكونها خامة طيبة لزوجة أو أم أو رفيقة حياة، لن يشفع لها إنها وجدت في الظروف شديدة الظلم دي وممكن تحرم من حقها الطبيعي فقط عشان شكلها، لأ وكمان تبقى مصدر للسخرية والتندر والتريقة المستمرة ..
وفي حين إن جيل أمهاتنا وجداتنا مثلا ما كانوش بيتحطوا في مقارنات شديدة الإجحاف زي دي بسبب قلة احتمالات المقارنات وقلة تعرض الذكور وقتها لبدائل، بالتالي كان النادر في وقتهم إن واحدة تقعد من غير جواز لمجرد إنها شكلها عادي، يعني الست من دول كان أخرها تتقارن بجارتها ببنت خالتها بزميلتها في الفصل، لكن مش بالسورية والروسية والبطلة الإباحية والرقاصة والفاشونيستا والقائمة الطويلة دي كلها..
كون مصر مش مجتمع متعدد الإثنيات أو القوميات، وكوننا مستعمرة سابقة لبريطانيا، بالإضافة إلى إدمان قطاع عريض من الرجال وإسرافهم في التعرض لمحتويات معينة بسبب ظروف الواقع المعلوماتي، أصبح عندنا مقاييس معينة ومحدودة جدا لجمال الشكل الخارجي، وزادت التوقعات جدا بالنسبة للمعايير دي في الكام سنة الأخيرة..
لما الواحد خرج من القوقعة دي واختلط بشعوب تانية، لقى إن كتير من الناس عندها أريحية شديدة في تعاملها مع الشكل الظاهري للنساء على عكس المروج له، وأنا بتكلم على شعوب إفريقية وأسيوية وأوروبية ولاتينية، وبالتالي الطبيعي إن أغلب البنات بيتجوزوا وما بيتحرموش من حقهم الطبيعي في الزواج والأمومة لمجرد إنهم شكلهم "عادي"..
لكن في مصر وعدد من الدول العربي اللي احتكيت بيهم بتشوف إن في النهاية كتير من بنات الناس المحترمات انتهى بهن الحال وعمر ما واحدة فيهم اتخطبت ولا اتجوزت فقط لأنها "عادية الشكل"..وفي رأيي إن مجتمعنا هيدفع وبيدفع حاليا تمن الظلم ده غالي جدا..

تعليقات