-->
"على سبيل المثال، منذ افتتحت هذه العيادة -تقريبا لفترة توازي عمرك أنت - و أنا أسير على هذه القاعدة مع مرضاي أيضًا لأنهم ليسوا استثناء..
العيادة تُغلق فى التاسعة و النصف مساءًا و لن أستقبل مريضًا بعدها، لاجدال فى هذا ، فأنا أعمل هاهنا بدءًا من الواحدة،فأين كنت طوال تلك الفترة يا هذا؟
لكن هذا لا يعني بالضرورة أنني أناني أو أن أكون نذلاً حينما يتصل بي أحد مرضاي فى حالة عاجلة جدًا، يمكنني فى ظروف خاصة أن أتنازل عن حقي، ولكنها حينها تكون حالات خاصة و طارئة أي أنني لن أنسى نفسي أبدًا على الدوام و أجعل الناس يعتادون على ذلك مني.."
((التدوينة كتبت بتاريخ السابع من شهر مايو الماضي و لكنني لم أكملها إلا الآن فقط لظروف الجفاف الفكري التي أعانيها كتابيًا ))...
"تفكرين كثيرًا و تهتمين لكل كبيرة و صغيرة أليس كذلك؟ لما تضحكين ؟ يبدو هذا جليًا واضحًا على قسمات وجهك من دون أن تخبريه!
"تفكرين كثيرًا و تهتمين لكل كبيرة و صغيرة أليس كذلك؟ لما تضحكين ؟ يبدو هذا جليًا واضحًا على قسمات وجهك من دون أن تخبريه!
لكن أصدقك القول ، لا يجدر بك فعل ذلك أبدًا"..
"بعيدًا عن كل ذلك كان و مازال منهاجي فى الحياة هو حتمية أن يظل هنالك جزءًا خاصًا محفوظًا لـ(ع)، جزء لا يتعدى عليه أحد ، يجعله يهتم لنفسه و شئونه ولا يتوه فى زحام الحياة ليجد أنه خسر نفسه فى النهاية..
"صدقيني أي بنيتي، لابد من وجود هذا الجزء لأنه إذا لم أستطع في وقت من الأوقات أن أضع الآخرين جنبًا و أدع الملك للمالك و أفكر أنا فيَّ قليلا ، فمن سيفعل لي ذلك عوضًا عني؟!"
كانت هذه كلمات التي بادرني بها الطبيب أثناء قيامي بفحص دوري عام منذ عدة أيام، كان متعجبًا من تلك الأعراض المرضية التي تبدو علي و من هزالي الشديد رغم عدم شكوى جسدي فسيولوجيًا من أي شيء، و أكد لي بنسبة مائة بالمائة أن كل ذلك يعود إلى أسباب نفسية ذهنية ، كالعادة السؤال عن هل هناك شيء ما يضايقك يا صغيرة؟ ماذا يمكن أن يضايق فتاة فى مثل سنك إلى هذه الدرجة؟ هل تفكرين كثيرًا؟ كان يسأل عن ذلك و هو لا يعلم أي نوع من العقول يحادث الآن..
"صدقيني أي بنيتي، لابد من وجود هذا الجزء لأنه إذا لم أستطع في وقت من الأوقات أن أضع الآخرين جنبًا و أدع الملك للمالك و أفكر أنا فيَّ قليلا ، فمن سيفعل لي ذلك عوضًا عني؟!"
كانت هذه كلمات التي بادرني بها الطبيب أثناء قيامي بفحص دوري عام منذ عدة أيام، كان متعجبًا من تلك الأعراض المرضية التي تبدو علي و من هزالي الشديد رغم عدم شكوى جسدي فسيولوجيًا من أي شيء، و أكد لي بنسبة مائة بالمائة أن كل ذلك يعود إلى أسباب نفسية ذهنية ، كالعادة السؤال عن هل هناك شيء ما يضايقك يا صغيرة؟ ماذا يمكن أن يضايق فتاة فى مثل سنك إلى هذه الدرجة؟ هل تفكرين كثيرًا؟ كان يسأل عن ذلك و هو لا يعلم أي نوع من العقول يحادث الآن..
قلت في نفسي :
"لقد كنت محقة إذن عندما افترضت أن جسدي يستهلك نفسه ذاتيًا من التفكير، لا عجب من ذلك، فغذاء المخ الوحيد هو سكر الجلوكوز و إذا كان المرء كثير التفكير فلابد أنه يستهلك الكثير من الجلوكوز أيضًا ، و بالتالي سيهزل جسمه ، ثم أن .....
كدت أسترسل فى التفكير و التوهان إلى النهائية و ما بعدها حتى علا صوت الطبيب على صوت أفكاري ليقطعه و هو يقول:
"على سبيل المثال، منذ افتتحت هذه العيادة -تقريبا لفترة توازي عمرك أنت - و أنا أسير على هذه القاعدة مع مرضاي أيضًا لأنهم ليسوا استثناء..
العيادة تُغلق فى التاسعة و النصف مساءًا و لن أستقبل مريضًا بعدها، لاجدال فى هذا ، فأنا أعمل هاهنا بدءًا من الواحدة،فأين كنت طوال تلك الفترة يا هذا؟
لن أسمح لأحدهم أن يتعدى على الجزء الذي خصصته لنفسي بعد فترة دوامي و بعد تأدية واجبي، لست منقذ البشرية ولست أروع من مارس الطب، كما أننا نعلم جميعًا أن هناك الكثير من الأطباء الذين يبدأون عملهم حين أنتهي منه أنا ، لذا يمكنه أن يحصل على غيري و من هو أفضل مني أيضًا بمنتهى السهولة..
لكن هذا لا يعني بالضرورة أنني أناني أو أن أكون نذلاً حينما يتصل بي أحد مرضاي فى حالة عاجلة جدًا، يمكنني فى ظروف خاصة أن أتنازل عن حقي، ولكنها حينها تكون حالات خاصة و طارئة أي أنني لن أنسى نفسي أبدًا على الدوام و أجعل الناس يعتادون على ذلك مني.."
-----------------------
فكرت كثيرًا في كلمات الرجل التي ذكرتني بأفكار كنت قد تركتها في ركن ٍمنزوٍ من عقلي لفترة طويلة جدًا، و يعلم الله كم كنت أحتاج كلمات مثل هذه فى تلك الفترة حينما عصفت رياح التوتر و الشد العصبي على كياني بسبب اهتمامي بكل تفصيلة صغيرة و كبيرة و كل شخص يستحق أو لا يستحق بصورة مبالغ فيها..
"و تعلمت بعدها أن أقول لا بمنتهى الإصرار"
لا، ليست هذه دعوة للأنانية أو القسوة، إنما هي دعوة لأن يكون لكل منا مساحته الخاصة مهما كانت علاقته قوية بمن حوله..
كما لا ينبغي أن تكون أي صفة من صفات البشر السيئة مطلقة ، كأن أكون شريرًا مطلقًا أو مفرط فى البخل أو العصبية أو غيرهم، كذلك ينطبق الحال على الصفات الحسنة لأن المبالغة في أي شيء مذمومة..
فالطيبة المفرطة التي تؤدي بي إلى أن أفقد حق نفسي علي ليست صفة محمودة ولا يمكن قبولها..
بالفعل لا يجب أن تكون متوافرًا لهم على الدوام ،لا يصح أن يكون المرء كذلك مع الناس..
ليكن لك فراغك الخاص بك و ليفعل من يأبى ذلك ما يشاء..

تعليقات
معادلة صعبة تحقيقها مع الامومة بالذات
دا غير انها معادلة صعبة عموما اصلا .. لان الوسطية في الامر دا بالذات صعبة اوي
يا فوق اوي ونبقي طيبين بزيادة يا تحت اوي ونبقي انانيين جدا
التوازن في امر زي دا هيختل كتير .. بس همتك بقي وحاولي دايما تعدليه ^_^
بس انا فعلا كنت مقتنع دايما انك روح ثائرة محبوسة فى جسد ضعيف
يذكرني بجملة قلتها لصديقتي في آخر يوم في امتحانات هذا العام.
عندما آخذنا النقاش في مشاريع صيفية وتنموية وضرورة ان يكون لنا دور هام في نهضة شباب الأمة فآخر ما ذكرته لهم قبل أن أتركهم..
"اسمحوا لي مع احترامي لهذا الحماس والذي اتكلم به انا الاخري ..فساقول كلمة واحدة لا تعتبروها انانية ولكن هذا ماتوصلت له بعد تفكير طويل...أين انا من كل هذا؟؟..عندما أشعر فعلًا بأنني أملك ما أعطيه وعندما أعطي نفسي حقها عندها فقط سأستطيع أن اكمل ما بدأته أو حتى ابدأ من جديد..لقد أهملتها بما يكفي ودائمًا أضعها على هامش حياتي وفي آخر قائمة اهتمامتى وهي قائمة لن تنتهي أبدًا وبالتالي لن أصل إلى الاهتمام بها أبدًا..فتلك الأفكار التي تؤرقني ..وهموم العالم التي احملها وهؤلاء الناس الذين أهتم لأمرهم،اذرف الدموع باكية لأنني اعجز عن مساعدتهم جميعًا..أسمع انين نفس وتساقط دموع روح بامس الحاجة لتلك المساعدة ولكنني غفلت عن هذا..بدلًا من تلك الأمراض النفسية والتي أدت إلى عضوية واضطربات اخلت بنظام جسدى واهللكت معها نفسي وروحي..عفوًا ليست أنانية ولكنه صمت صارخ لروح اوشكت على الهلاك"
صديقتي العزيزة جيداء..
أعطِ لنفسك ما تستحقه فصدقيني هي تستحق الكثير وإن لم تر هذا فما أنا متأكدة منه أنها تستحق أكثر مما تجودي به عليها.
: )
حفظكِ الله من كل سوء، وهداكِ وأيانا لسواء السبيل.