التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

ثرثرة في الغربة

إنه مارس 2012 أشعر بالهلع كلما نظرت إلى شاشة حاسوبي و راجعت التاريخ لأجد أنني الآن في الثانية و العشرين من العمر، الرابعة عصرًا أجلس بمفردي في إحدى شوارع مانهاتن، نيويورك شاردة الذهن بعدها أراقب عن كثب اجتماع لمجموعة من شباب الجامعة الغاضبين على حال بلدهم و غلاء الأسعار و قلة الوظائف و خصخصة التعليم و نحن على أعتاب منتصف مارس من عام 2012.. أرجع لرأسي بالوراء و استرجع شريط هذا العام المجنون و أنا أحاول جاهدة فهم ما يحدث من حولي.. يالله، لقد مضى وقت طويل بالفعل منذ...منذ.. منذ أي شيء بالتحديد؟ الثورة بكل أحداثها؟ أم نجاتي من الموت بأعجوبة تحت جنازير دبابة أو برصاصات طائشة بضع مرات؟ أم التخرج من الجامعة وتنحية شهادتي التي لا قيمة لها في أي مكان جانبًا؟ أم السفر إلى أمريكا وتنقلي بين 11 ولاية في أقل من خمسة أشهر؟ أجد صعوبة شديدة في استيعاب كل هذه التجارب التي نزلت علي من حيث لا أحتسب وكل هؤلاء البشر الذين عبروا على طريق تجربتي الإنسانية.. في أقل من عام تغيرت حياتي بوتيرة مخيفة، و باتت آرائي فيما يخص كل شيء تقريبًا قابلة للنقاش و التعديل، لم يعد هناك أي ثوابت أو آراء قاطعة بخصوص أ...

أحيا غريب الدار في أوطاني و مطاردًا بمواطن الغرباء

---------------- شد الكلام عمته واختار اعز جواد ورد قاصد بلاده والهوى رداد وابن الاصول اللي ما يبدل ببلاد ببلاد والغربة مرة ولو كانت هدومها جداد في مصر بعد السفر وجد الكلام معناه واهل مصر صحابي واولياء الله يا اوليا لسه في العشرين وفي التلاتين يستنجدوا المؤمنين في المأزمة بيكم يا فارجين الكرب بين العرب عناوين منعني عنهم مطار القاهرة واسمي ********* القلب فرحان ولكن اتعبه منفاه وهده بعده عن اللي عاش بيستناه ما فضلش غير انحني حبا واقول الله الله افردني عنهم وجمعهم لكي اراهم على بعد واسمعهم قد فاز فوزا عظيما من قضى معهم *********** لما تشوف الشهيد تبقى السلامة خجل وتبقى عايز تقول له يا أخى آسف طب قول لى بس اعمل ايه، لو يعنى فيها عمل اللقمة دى لك نصيب فيها باشيلهولك واشيل نصيبك من القاعدة وكاسات الشاى لكن نصيبك فى أنفاسى أشيله إزاى وازاى أشيللك نصيبك من فرحنا الجاى ساعات ألاقينى باطلب خط محمولك بعمل فى نفسى كده ليه، لسه مش عارف واروح على القهوة أسأل، هو جه وسأل من قال لك الموت طبيعى يبقى مش شايف الموت ده شىء مش طبيعى الموت ده أصله خلل الأصل فينا الخلود وهييجى يوم نلقاه ما تح...

ثلاثة أطفال

منذ ذلك اليوم الدامي لم يترك الميدان لأنه لا يعرف مكاناً سواه لكن الجديد في الأمر هو أنه أصبح صامتًا كالقبر ينظر نظرات خاوية لكل ما يحدث من حوله ربما من فرط الصدمة و من هول ما رآه، إنها نظرة العين تلك التي تحمل خليط شديد التعقيد من التحدي والشجن، تخيل أن يختلط اليأس والقوة و الحزن و النضج المبكر في نظرة، فقط إرث طويل من المعاناة و الخبرات غير التقليدية ينتج نظرة كهذه.. ابتسامته الفاترة تقتلني بالفعل و أشعر دائمًا أنه يجاهد كي يبتسم، و رغم أنني أكره هذا إلا أنني أتفهمه جدًا، لا يمكن لمن خبر من خبره أن يبتسم ابتسامه غير هذه.. أذكر أنني تحولت إلى راديو آدمي بعد كل ما رأيته في تلك الشهور المنصرمة كي أفرغ كل هذه الشحنات السوداء بالكلام، لذا كان هو طفل صموت بصورة مثيرة للحنق مقارنة بحماستي الجنونية في الحديث و صراخي و صوتي المرتفع.. و لكنني أفعل ذلك كي أنسى و كي لا أنفجر في هيستريا بكائية على كل حال.. كان صمته من نوع خاص يشبه ذلك الصمت الموجود في شوارع وسط البلد بعد الثورة في أوقات حظر التجوال الذي كنت أصر على تخطيه دائمًا حتى وقعت في شر أعمالي ذات مرة، تلك الشوارع التي تشعر أنه...

أفكار ما قبل إنتفاضة الخامس و العشرين من يناير (2)

كتبت هذا في السادس و العشرين من نوفمبر 2010 الماضي بلا عنوان و لم أنشره أبدًا.. اندهشت كثيرًا من بعض ما أوردت في هذه التدوينة و أنا أقرأها بعد الخامس و العشرين من يناير و خاصة الكلام عن صحوة مصرية الذي كنت أعتبره مزحة شديدة السخف.. مشاعر دهشة حقيقية أعقبتها تنهيدة إرتياح تحررت إذ علمت أن التشاؤم الذي كان يصر الجميع على وصفي به لم يكن تشاؤمًا إلى هذه الدرجة، ربما يمكن اعتباره الآن محاولة بها شيء من العقلانية لوصف المنظومة المختلة التي كانت_ و مازالت _تعمل بها هذه الأرض الطاهرة التي كُتبت عليها المعاناة الأبدية بلا سبب.. ********************* عن مطر و الميكروباص و الموتى الأحياء طوال الوقت و بصورة وسواسية تتردد تلك الأبيات في رأسي من لافتة أحمد مطر "على باب القيامة" و ذلك أثناء رحلتي اليومية من البيت إلى الجامعة، رحلة أبدل فيها أربع حافلات و أقضيها بمفردي في واقع لا يرحب بي فيدفعني دفعًا إلى أن أمضي وقتي شاردة النظرات من شباك الميكروباص المكتظ في عالمي الإفتراضي الخاص.. و لمن لا يعرفها، مطلع اللافتة كالتالي: " بَكى مِن قَهْريَ القَهرُ وأشفَقَ مِن فَمي المُرُّ وَسالَ ال...

أفكار ما قبل إنتفاضة الخامس و العشرين من يناير (1)

تقريبا ثلاثة أشهر مضت منذ الرابع عشر من يناير 2011، أتذكر هذا اليوم جيدًا، يوم هرب بن علي الذي لم أكن أعرف اسمه بالكامل أو كيف يبدو من قبل إلا بعد خطابه الأخير، هذا يوم شعرت فيه بالفخر كوني عربية لأول مرة في حياتي القصيرة، و بالخزي أضعافًا مضاعفة كوني مصرية لا تونسية بكل ما كانت الجنسية المصرية تحمل لي من آلام، اعتدت أن أعتبر كوني مصرية عبء نفسي علي وعلى أي مصري شريف واعي لما يحدث حوله، فقد الأمل في أن يحيا جسد ميت نخره السوس منذ زمن مرة أخرى.. الآن و قد انقلبت الموازين أشعر بالسخف لأن هذه المشاعر أرقتني أعوامًا طويلة بالفعل، و لكن كنت لأشعر بالسخف أيضًا لو توقعت أنه ستكون هناك سلسلة من الإنتفاضات في العالم العربي و أنا على أعتاب الواحد و العشرين من العمر، لم يكن هناك مفر من الشعور بالسخف على أي حال.. هجرت المدونة لأسباب كثيرة أولها أنني عالقة في اللامكان_ حرفيًا_ لا أدري إلى أين سينتهى بي المطاف و ما الذي سيؤول إليه كل ما فعلته و أفعله ، أتأرجح بعنف بين نشوة و غضب ، أمل و إحباط، فرحة و ترقب، أجد صعوبة في ملاحقة كل ما يحدث من حولي فضلا عن الكتابة عنه و أخشى ما أخشاه ألا أحيا ...

نبوءات أحمد مطر تتحقق في إنتفاضات عربية

رسالة منه إلى الحكام العرب ... نسألكم الرحيلا ... * * * * * * * * * * * * * * * * * ارفعوا أقلامكم عنها قليلاً واملأوا أفواهكم صمتا طويلاً لا تجيبوا دعوة القدس.. ولو بالهمس كي لا تسلبوا أطفالها الموت النبيلا دونكم هذي الفضائيات فاستوفوا بها "غادر أو عاد" وبوسوا بعضكم.. وارتشفوا قالا وقيلا ثم عودوا.. واتركوا القدس لمولاها.. فما أعظم بلواها إذا فرت من الباغي.. لكي تلقى الوكيلا!   طفح الكيل.. وقد آن لكم أن تسمعوا قولاً ثقيلاً نحن لا نجهل من أنتم.. غسلناكم جميعاً وعصرناكم.. وجففنا الغسيلا إننا لسنا نرى مغتصب القدس.. يهودياً دخيلاً فهو لم يقطع لنا شبراً من الأوطان لو لم تقطعوا من دونه عنا السبيلا أنتم الأعداء يا من قد نزعتم صفة الإنسان.. من أعماقنا جيلاً.. فجيلا واغتصبتم أرضنا منا وكنتم نصف قرن.. لبلاد العرب محتلاً أصيلاً أنتم الأعداء يا شجعان سلم.. زوجوا الظلم بظلم وبنوا للوطن المحتل عشرين مثيلا! أتعدون لنا مؤتمراً!   كلا كفي شكراً جزيلاً لا البيانات ستبني بيننا جسراً ولا فتل الادانات سيجديكم فتيلاً نحن لا نشري صراخاً بالصواريخ ولا نبتاع بالسيف صليلاً نحن لا نبدل بال...