التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

بين العربية و الإنجليزية: سيطرة التجربة و صراع الجذور

الحمدلله أدركت قيمة العربية منذ الصغر و كنت أعمل على تهذيبها و تحسينها بالقراءة و الكتابة و الاستماع و تعلم القواعد و لاحقًا بالترجمة بين الإنجليزية و العربية الفصحى.. لكن لم يخطر لي أبدًا أنني قد أفقدها يومًا، لم أعرف أنه في وقت من الأوقات سأضطر إلى السكنى لشهور في أماكن لا تعرف عن العربية شيئًا و أن علاقتي بها ستقتصر على ما أقرأه من آيات في صلاتي.. لم يحدث هذا الفقدان و التسرب اللغوي إلا بعد أن مررت بظروف محورية في حياتي القصيرة تلك و بدأت أتعلم الكثير من الأشياء عن نفسي و عن العالم في سياق حضاري و لغوي مختلف تمامًا عن سياق البلد التي قضيت فيها إحدى و عشرين عامًا من عمري، و بعيدًا عن لغتي الأم.. بعد رجوعي إلى مصر في المرة الأولى و أكثر في المرة الثانية بدأت ألاحظ و أشعر أنني أصبحت لا أجيد التعبيرعن الكثير من الأشياء بالعربية، حدث هذا لأسباب كثيرة منها أنني عندما اختبرت هذه الأشياء واعتدت التعبيرعنها لم أكن أفعل ذلك بالعربية و لم أكن أتناقش فيها كثيرًا مع ناطقين بالعربية و استمر هذا لفترات طويلة.. كان هناك وقت من الأوقات لم أكن استخدم فيه العربية إلا للحديث مع أسرتي على سك...

رغبة في الرحيل Urge for going

وجدت هذه القصاصة في أوراقي من الولايات المتحدة و أتذكر أنني رأيتها للمرة الأولى و أنا أحزم أمتعتي للمرة النهائية في بروكلين، نيويورك نهاية مايو 2014. كانت ضمن إعلان عن أحد الأمسيات المسرحية لكاتبة فلسطينية في أحد الأماكن التي زرتها هناك، لم أتذكر كيف حصلت على هذا المنشور لكنني وجدت الإعلان بعدها هنا و اتضح أنه كان في سان فرانسيسكو، كاليفورنيا منذ سنة بالتمام: https://www.mecaforpeace.org/events/urge-going-mona-mansour يقول التصميم: Urge for Going   Sometimes the only way to live is to leave. What do you do when the only way to live is to leave? "رغبة في الرحيل" في بعض الأحيان يبدو أن الطريقة الوحيدة للحياة هي أن ترحل. ماذا تفعل إذا كانت الطريقة الوحيدة للحياة هي أن ترحل؟ أعتقد أنني توقفت كثيرًا جدًا أمام هذا السؤال في الفترة الماضية و أن تمسكي بهذه الرغبة الشرطية في "الرحيل من أجل الحياة" هو سبب رفضي للحياة طيلة هذا الوقت الذي مضيته في الصمت و التجنب، ربما كانت الشهور الخمسة الماضية وقت أكثر من اللازم لحل هذه المعضلة و ربما كان هذه ما أحتاجه...

تشرين 2014

أمرست، ماساتشوستس خريف 2013 في تشرين الأول يأتي الفصل البارد القصيرالذي نسميه شتاءًا في المجمل في مصر و يستمر حتى فبراير، كل هذا يسمونه شتاء رغم أنه خريف صحراوي مائع ليس إلا، تشرين كان مميزًا دائمًا عند العرب و قرأت شعرًا للكثيرين عنه، بالنسبة لي أحيانًا أشعر أنني لا أتذكر الكثير عن حياتي ما قبل 2011 إلا بصعوبة، ربما لأنني لم أكن أنظر إلى العالم من حولي بالتواريخ عدا يوم ميلادي و بعض التواريخ الأخرى، لكن منذ 2011 أصبحت أعلم الأيام و الشهور بالحوادث التي بدأت تجد على حياتي منذ حينها.. تشرين 2011 كان نجاتي من ماسبيرو دون سابق إنذار و أول رحلة للولايات المتحدة بعدها بأيام قليلة دون سابق إنذار، تخيل أن تنجو من مذبحة تلو الأخرى بعد شهر أو شهرين من تخرجك من الجامعة ثم تضطر إلى تجهيز نفسك نفسيًا للبقاء في بلد لم تزره من قبل، كان هذا هو الوضع، تشرين في تلك السنة كان أول عيد أضحى بالخارج، و أول أيام تعرفي على نيويورك و كونيتيكت و ماين و ماساتشوستس أيضًا، و كان بدايات حركة احتلوا وول ستريت الأمريكية، كان سريعًا و حافلًا لدرجة تجعله حاضرًا بقوة حتى الآن في ذهني..  تشرين 2012 كان في ال...

مالك شباز Malcolm X الذي رأيت

أوكلاند، كاليفورنيا عند مكتبة تهتم بالتراث الأمريكي الأفريقي، ديسمبر 2013 على حائط مدرسة في فيلادلفيا، بنسلفانيا أمام حديقة تحمل اسمه، مايو 2014 حديقة تحمل اسم مالك شباز في فيلادلفيا، بنسلفانيا، مايو 2014 مركز مالك شباز الثقافي في هارلم نيويورك المنطقة التي تم اغتياله فيها الصورة من يوليو 2013 "الحاج مالك شباز".. عرفت اسمه أول مرة في سنتي الأولى في الجامعة من موضوع على منتدى جامعة عين شمس في 2006 لكنني لم أهتم كثيرًا وقتها حتى بدأت سيرته تتكرر من حولي في المحادثات و الحوارات التي جرت بيني و بين الناشطين الأمريكان في أثناء رحلتي الأولى للولايات المتحدة و حتى بدأ الرجل يظهر أمامي كثيرًا كظاهرة مرئية بصورة مشابهة لتشي جيفارا و مارتين لوثر كينج.. لم يكن وعيي في رحلتي الأولى هذه (الربع الأخير من 2011 و بدايات 2012) قد تشكل بالصورة التي أصبح عليها في رحلتي الثانية أو الآن، و لم تكن نوعية الأمريكان التي كنت محاطة بها في المرة الأولى تسمح لي بأن أعرف عن الرجل ما عرفته لاحقًا.. كان الكثير من أصدقائي وقتها يساريين و ليبراليين من أصول بيضاء، لم تكن هذه هي أمريك...

ثرثرة في الغربة: فصام

"بالمناسبة يا جماعة مش لازم يعني أي واحد يكون برة مصر يكون غني أو شغال هناك و بيغرف فلوس أو مسجل في برنامج دكتوراة أو ماجيستير في جامعة مرموقة عشان ينقذ مصر من الإنفجار السكاني أو يكتشف دواء جزيئي لعلاج ارتفاع ضغط الدم أو سرطان الجهاز الهضمي.. عشان كل الناس اللي هارياني أسئلة و قارفني في عيشتي أنا مش بعمل حاجة محددة في الولايات المتحدة و سعيدة جدًا إني مش بعمل حاجة محددة غير إني بسافر حسب تساهيل ربنا و بحاضر أحيانًا و بقابل ناس من خلفيات مختلفة و بتكلم معاهم عن مصر و الثورة و الإسلام و الشرق الأوسط و الهندسة الوراثية و طريقة عمل البسبوسة و الجلاش بالسوداني".. ********** "لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَىٰ مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ ۗ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ" الحديد 57. نتفق أن المبالغة في كل شيء سلبية، أن كل من الإفراط في القنوط و السخط، و كذلك الإفراط في الفرح صفات مذمومة، و أنا للأسف أرى هذا طيلة الوقت من المصريين في الداخل و في الخارج على حد السواء، المبالغة المثيرة للغثيان سواء في لطم الخدود و ندب الحظ ليل نهار كأنها نهاية ...

ثرثرة في الغربة (3)

حدث شيء غريب و هو أنني نسيت بالفعل رقم الحافلة التي تذهب إلى مسجد Light House الذي يعتبر أقرب المساجد للمنزل و الذي بدأت أتردد عليه بصورة دورية بحثًا عن السلوى، أي الحافلات يذهب إلى طريق مارتن لوثر كينج؟ 18؟ 1؟ 78 L؟ تبًا! لا أستطيع التذكر، عقلي مشوش جدًا بصورة كارثية،ماذا أفعل الآن؟ لا أعرف، ها أنذا أقف على المحطة و أنظر إلى المارة بنظرات خاوية، بعدها أبدأ في البكاء بلا إنقطاع، يمضي الوقت و أنا أقف كالتمثال حتى فات وقت صلاة الجمعة، بعدها قررت أن أسير إلى المنزل مرة أخرى مترنحة، لا أعرف ماذا أفعل الآن، سأذهب على دراجتي إلى أي مكان، أمشي كإنسان ألي من المحطة إلى البيت مرة أخرى لأخرج الدراجة من البدروم.. أنا أعرف شوارع أوكلاند جيدًا الآن و رغم أن قواعد المرور هنا معقدة إلا أن دراجتي و شوارع أوكلاند المألوفة زيادة عن اللازم لحد الملل هي الشيء الوحيد الذي يشعرني أنني مازلت أملك القدرة على التحكم في أي شيء في عالمي الذي فقدت التحكم فيه كليًا، أفعل هذا النشاط الآن كنوع من الاستشفاء، إن لم يكن بإمكاني وقف القتل أو تحرير أصدقائي الأسرى و إن لم يكن بإمكاني أن أختار البقاء في بلد أو السفر إلى...

ثرثرة في الغربة - الجزء الثاني!

تقرأ التدوينة التالية على ثلاثة أجزاء ديسمبر 2012، مارس 2013، و أكتوبر 2013 الجزء الأول كتب في ديسمبر 2012 القاهرة، مصر مجموعة أفكار متناثرة و تخاريف في فترة حرجة ******************* *غدًا سأركب المترو من محطة عبده باشا إلى العباسية، لا، أنا لست ذاهبة من أشبي أفينيو في بيركلي إلى محطة إمباركاديرو في سان فرانسيسكو، أنا ذاهبة إلى العمل في كلية العلوم عند جامعة عين شمس، ذلك المكان البغيض الذي يبعث عليا إنقباضًا لا مثيل له لكن ما باليد حيلة، أعرف أن آخر مرة شاهدت فيها شمس الشتاء في مصر كانت منذ فترة طويلة جدا، لذلك تخدعني رائحة الشمس و يصر عقلي على أنني في الطريق إلى حرم جامعة بيركلي في كاليفورنيا و ليس حرم جامعة عين شمس.. *"أخي أنت حر وراء السدود، أخي أنت حر بتلك القيود.. إذا كنت بالله مستعصما، فماذا يضيرك كيد العبيد؟ أخي إن نمت نلقى أحبابنا، فروضات ربي أعدت لنا، و أطيارها رفرفت حولنا فطوبى لنا في ديار الخلود.. فطوبى لنا في ديار الخلود.." يتردد النشيد في رأسي و أنا أقرأ معالم على الطريق في الميكروباص و بين أصابعي قلم لتحديد السطور التي لمستني، ما هذه الروع...