التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

ثرثرة في الغربة: رمضان بلا مصر

ما زلت أبحث عن روائح وألوان ونكهات وذكريات الوطن في كل متجر عربي أزوره، في وجوه البشر وأصواتهم، في أجسام المصريين الممتلئة، في علب السمن و الجبن الدمياطي الأبيض، في ماركات الطعام المصرية القديمة التي توقفوا عن إنتاجها في مصر حتى عصير فرجللو غريب الطعم و حلاوة الرشيدي الميزان، لكن بطريقة ما يتحصل عليها سعيد أو صبحي أو زكريا تجار الجملة المصريين في نيوجيرسي بالذات.. في إصرار مبهر، ما زال المصريين و غيرهم م ن المهاجرين يحاولون إحضار ما يستطيعون من الوطن الذي تركته أجسادهم و لم تتركه خواطرهم، ولو استطاعوا لأحضروا الوطن كله ها هنا إلى العالم الجديد.. يمكنني أن أتنازل عن بعض هذه الأشياء على مضض و أبتلع مرارتي،  لكن رمضان يجعل الأمر صعب جدًا، مشاهد ومشاعر رمضان المصري الفلكلوري المحببة تجعل من الصعب على من عاشه و ألفه أن يتاقلم في أي مكان آخر، مهما حاولت أن أقنع نفسي بحكمة العبادات مع اختلاف المكان والزمان ومهما فسرت وحللت ، ما زالت لدي تلك الغصة في حلقي، و أعلم أن كوب من شراب التمر الهندي أو كيس من المخلل قد يفعلا ما لا يفعله أي شيء آخر لتذهب غصتي.. لذلك أقتنص الفرص ...

مساجد للنساء فقط Women only mosques

من صلاة الجمعة في مسجد النساء في كاليفورنيا الولايات المتحدة الأمريكية في مجموعة من النساء في أمريكا قرروا إنهم يبدأوا مبادرة مسجد للنساء فقط و مسموح بالأطفال الولاد حتى سن 12 سنة و بيقدموا خدمات رعاية للأطفال و بيتكلموا عن موضوعات تهم المرأة المسلمة الأم و العاملة و طالبة العلم، و النساء القائمين على المكان أكاديميات متعلمات محجبات محترمات ومن أعمار مختلفة و خلفيتهم في العلوم الشرعية قوية، يعني مش شوية فيمنست بينادوا بحرية المرأة عشان أنا عارفة إن أغلب الناس هنا دماغها بتروح الناحية دي.. و بالمناسبة التقليد ده موجود في دول مسلمة في أسيا الوسطي من مئات السنين، و حتى الآن في الصين، أماكن الدراسة و العبادة المخصصة للنساء و الأطفال موجودة من زمان عشان مشكلة عدم احتواء المرأة المسلمة مش حاجة جديدة.. تاريخ النساء العالمات في العلوم الشرعية و المحدثات محدش بيكلمنا عليه ولا بيحب يجيب سيرته بس الكلام ده موجود و له أدلة شرعية و يتحط في عين أي حد.. أنا رأيي الشخصي إن ده حل كويس لأن مفيش فايدة من عقلية أغلب الرجال المسلمين اللي بيديروا المساجد حاليًا في المجتمعات المسلمة أو غير المسل...

الإسلام و المسلمين في بلاد العم سام : ما قبل 1492

الإسلام و المسلمين في بلاد العم سام.. (1) بعض الأسئلة التي أفكر فيها مؤخرًا و تناقشت فيها مع البعض و قررت مشاركتها خاصة بعد مرور 3 سنوات على رجوعي من رحلتي الأولى للولايات.. -ما الذي كان قبل إسلام مالكولم إكس-مالك شباز السني في ستينيات القرن الماضي؟ -ما الذي كان قبل إسلام حركة أمة الإسلام المحرفة في ثلاثينيات القرن الماضي؟ -إذا كان 30% من الأفارقة ممن تم إحضارهم إلى "العالم الجديد" كعبيد عن طريق المستعمرين الأوروبيين مسلمين و استمر الكثير منهم في ممارسة الإسلام سريًا.. أين ذهبوا و أين أحفادهم و أين آثارهم الآن؟ -المسلمون الذين هربوا من الأندلس إلى العالم الجديد بشواهد تاريخية كثيرة، أين ذهبوا و أين أحفادهم و أين آثارهم الآن؟ -في يومنا الحاضر يقدر عدد المسلمين في الولايات المتحدة من الأمريكان ذوي الأصول الأفريقية و هم أحفاد و أبناء من استجلبوا للاستعباد نصف عدد المسلمين هناك.. -المسلمون الذين يقطنون الأمريكتين الآن ليسوا فقط من المهاجرين و أبناءهم الذين قدموا مؤخرًا، و ليس من الإنصاف أن يتعامل هؤلاء على أنهم محتكري الإسلام و الدعوة هناك كما رأيت كثيرًا، تاريخ الإسلام في الأمر...

بين العربية و الإنجليزية: سيطرة التجربة و صراع الجذور

الحمدلله أدركت قيمة العربية منذ الصغر و كنت أعمل على تهذيبها و تحسينها بالقراءة و الكتابة و الاستماع و تعلم القواعد و لاحقًا بالترجمة بين الإنجليزية و العربية الفصحى.. لكن لم يخطر لي أبدًا أنني قد أفقدها يومًا، لم أعرف أنه في وقت من الأوقات سأضطر إلى السكنى لشهور في أماكن لا تعرف عن العربية شيئًا و أن علاقتي بها ستقتصر على ما أقرأه من آيات في صلاتي.. لم يحدث هذا الفقدان و التسرب اللغوي إلا بعد أن مررت بظروف محورية في حياتي القصيرة تلك و بدأت أتعلم الكثير من الأشياء عن نفسي و عن العالم في سياق حضاري و لغوي مختلف تمامًا عن سياق البلد التي قضيت فيها إحدى و عشرين عامًا من عمري، و بعيدًا عن لغتي الأم.. بعد رجوعي إلى مصر في المرة الأولى و أكثر في المرة الثانية بدأت ألاحظ و أشعر أنني أصبحت لا أجيد التعبيرعن الكثير من الأشياء بالعربية، حدث هذا لأسباب كثيرة منها أنني عندما اختبرت هذه الأشياء واعتدت التعبيرعنها لم أكن أفعل ذلك بالعربية و لم أكن أتناقش فيها كثيرًا مع ناطقين بالعربية و استمر هذا لفترات طويلة.. كان هناك وقت من الأوقات لم أكن استخدم فيه العربية إلا للحديث مع أسرتي على سك...

رغبة في الرحيل Urge for going

وجدت هذه القصاصة في أوراقي من الولايات المتحدة و أتذكر أنني رأيتها للمرة الأولى و أنا أحزم أمتعتي للمرة النهائية في بروكلين، نيويورك نهاية مايو 2014. كانت ضمن إعلان عن أحد الأمسيات المسرحية لكاتبة فلسطينية في أحد الأماكن التي زرتها هناك، لم أتذكر كيف حصلت على هذا المنشور لكنني وجدت الإعلان بعدها هنا و اتضح أنه كان في سان فرانسيسكو، كاليفورنيا منذ سنة بالتمام: https://www.mecaforpeace.org/events/urge-going-mona-mansour يقول التصميم: Urge for Going   Sometimes the only way to live is to leave. What do you do when the only way to live is to leave? "رغبة في الرحيل" في بعض الأحيان يبدو أن الطريقة الوحيدة للحياة هي أن ترحل. ماذا تفعل إذا كانت الطريقة الوحيدة للحياة هي أن ترحل؟ أعتقد أنني توقفت كثيرًا جدًا أمام هذا السؤال في الفترة الماضية و أن تمسكي بهذه الرغبة الشرطية في "الرحيل من أجل الحياة" هو سبب رفضي للحياة طيلة هذا الوقت الذي مضيته في الصمت و التجنب، ربما كانت الشهور الخمسة الماضية وقت أكثر من اللازم لحل هذه المعضلة و ربما كان هذه ما أحتاجه...

تشرين 2014

أمرست، ماساتشوستس خريف 2013 في تشرين الأول يأتي الفصل البارد القصيرالذي نسميه شتاءًا في المجمل في مصر و يستمر حتى فبراير، كل هذا يسمونه شتاء رغم أنه خريف صحراوي مائع ليس إلا، تشرين كان مميزًا دائمًا عند العرب و قرأت شعرًا للكثيرين عنه، بالنسبة لي أحيانًا أشعر أنني لا أتذكر الكثير عن حياتي ما قبل 2011 إلا بصعوبة، ربما لأنني لم أكن أنظر إلى العالم من حولي بالتواريخ عدا يوم ميلادي و بعض التواريخ الأخرى، لكن منذ 2011 أصبحت أعلم الأيام و الشهور بالحوادث التي بدأت تجد على حياتي منذ حينها.. تشرين 2011 كان نجاتي من ماسبيرو دون سابق إنذار و أول رحلة للولايات المتحدة بعدها بأيام قليلة دون سابق إنذار، تخيل أن تنجو من مذبحة تلو الأخرى بعد شهر أو شهرين من تخرجك من الجامعة ثم تضطر إلى تجهيز نفسك نفسيًا للبقاء في بلد لم تزره من قبل، كان هذا هو الوضع، تشرين في تلك السنة كان أول عيد أضحى بالخارج، و أول أيام تعرفي على نيويورك و كونيتيكت و ماين و ماساتشوستس أيضًا، و كان بدايات حركة احتلوا وول ستريت الأمريكية، كان سريعًا و حافلًا لدرجة تجعله حاضرًا بقوة حتى الآن في ذهني..  تشرين 2012 كان في ال...

مالك شباز Malcolm X الذي رأيت

أوكلاند، كاليفورنيا عند مكتبة تهتم بالتراث الأمريكي الأفريقي، ديسمبر 2013 على حائط مدرسة في فيلادلفيا، بنسلفانيا أمام حديقة تحمل اسمه، مايو 2014 حديقة تحمل اسم مالك شباز في فيلادلفيا، بنسلفانيا، مايو 2014 مركز مالك شباز الثقافي في هارلم نيويورك المنطقة التي تم اغتياله فيها الصورة من يوليو 2013 "الحاج مالك شباز".. عرفت اسمه أول مرة في سنتي الأولى في الجامعة من موضوع على منتدى جامعة عين شمس في 2006 لكنني لم أهتم كثيرًا وقتها حتى بدأت سيرته تتكرر من حولي في المحادثات و الحوارات التي جرت بيني و بين الناشطين الأمريكان في أثناء رحلتي الأولى للولايات المتحدة و حتى بدأ الرجل يظهر أمامي كثيرًا كظاهرة مرئية بصورة مشابهة لتشي جيفارا و مارتين لوثر كينج.. لم يكن وعيي في رحلتي الأولى هذه (الربع الأخير من 2011 و بدايات 2012) قد تشكل بالصورة التي أصبح عليها في رحلتي الثانية أو الآن، و لم تكن نوعية الأمريكان التي كنت محاطة بها في المرة الأولى تسمح لي بأن أعرف عن الرجل ما عرفته لاحقًا.. كان الكثير من أصدقائي وقتها يساريين و ليبراليين من أصول بيضاء، لم تكن هذه هي أمريك...